عمر بن أحمد بن أبي جرادة
621
زبدة الحلب من تاريخ حلب
ووقع الخلف بين الملك الأفضل والملك الظاهر على دمشق ، فالملك الظاهر يريدها لنفسه ، لأنه أخرج الخزائن ، وبذل الأموال ، وحصرها بعسكره ، والملك الأفضل يريدها لنفسه لأنها بلده ، وأنه أخرج « صرخد » من يده بسببها . وحصل بينهما منافرة أوجبت رحيل الملك الظاهر ، ومعه ميمون القصري ، وسراسنقر ، وأيبك فطيس ، والبكي الفارس ، والقبيسي . ورحل الملك الأفضل فنزل حمص ، عند صاحبها الملك المجاهد ، وزوّج ابنه « الملك المنصور إبراهيم » بابنة الملك الأفضل . وسار الملك الظاهر إلى حماة ، فأغار عليها ، وشعّث بلدها ، وصانع صاحبها الملك المنصور ، على مال أخذه منه ، وسار إلى منبج ، وعزم على أن يهجمها بالسيف ، ويقتل جميع من بها ، لأنهم قاموا مع الملك « الفائز » ، فشفع إليه الأمراء في أن يسلّموها طائعين ، ويعفو عنهم ، فتسلّمها ، وأقطعها ابن المشطوب ، في المحرّم من سنة ثمان وتسعين وخمسمائة . ثم دخل إلى حلب ، وأقطع ميمون القصري عزاز ، وشيح ، وبلد الحوّار ، وأقطع أيبك فطيس أقطاعا أرضاه ، وعاد عنه سراسنقر ، وتسلّم السلطان أفاميّة من ابن المقدّم ، وعوضه عنها « بالراوندان » . وتوفي وزير السّلطان الملك الظاهر « جمال الدين أبو غالب عبد الواحد بن الحصين البغدادي » في شعبان سنة سبع وتسعين ، وكان في خدمة أبيه الملك الناصر ، فانتقل بعد موته إلى حلب ، ووزر له ، وصار وزيره